سعيد حوي

3809

الأساس في التفسير

4 - بمناسبة قوله تعالى وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قال ابن كثير : ( قال وهب بن منبه : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء ، أن قم في بني إسرائيل فإني سأطلق لسانك بوحي ، فقام فقال : يا سماء اسمعي ، ويا أرض أنصتي ، فإن الله يريد أن يقضي شأنا ، ويدبر أمرا هو منفذه ، إنه يريد أن يحول الريف إلى الفلاة ، والآجام في الغيطان ، والأنهار في الصحارى ، والنعمة في الفقراء ، والملك في الرعاة ، ويريد أن يبعث أميا من الأميين ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق لو يمر على السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه ، بعثته بشيرا ونذيرا لا يقول الخنا ، أفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأسدده بكل أمر جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة منطقه ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته ، والعدل سيرته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به بعد الضلالة ، وأعلم به من الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأعرف به بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين أمم متفرقة ، وقلوب مختلفة ، وأهواء مشتتة ، وأستنقذ به فئاما من الناس عظيما من الهلكة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، موحدين مؤمنين ، مخلصين مصدقين بما جاءت به الرسل . » رواه ابن أبي حاتم . أقول : يبدأ سفر أشعيا الموجود حاليا بهذه الكلمات : ( اسمعي أيتها السماوات واصغي أيتها الأرض ، لأن الرب يتكلم ) الإصحاح الأول ، وفي الإصحاح الحادي والأربعين نجد العبارات التالية : ( أفتح على الهضاب أنهارا . وفي وسط البقاع ينابيع . أجعل الفقر أجمة ماء . والأرض اليابسة مفاجر مياه . أجعل في البرية الأرز والسنط والآس وشجرة الزيت . أضع في البادية السرو والسنديان والشربين معا ) ( قد أنهضته من الشمال فأتى من مشرق الشمس يدعو باسمي يأتي على الولاة كما على الملاط وكخزاف يدوس الطين ) وفي الإصحاح الثاني والأربعين : ( هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم ، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ ، إلى الأمان يخرج الحق لا يكل ولا ينكسر حتى يضع